الرئيسية | شؤون تعليمية | من تويسيت.النادي الصحفي بثانوية القدس يرجو منكم نشر مقال التلاميد لتشجيعهم على الابداع الصحفي‎

من تويسيت.النادي الصحفي بثانوية القدس يرجو منكم نشر مقال التلاميد لتشجيعهم على الابداع الصحفي‎

مع بداية كل حملة انتخابية، وحتى آخر يوم منهـا، يشتد التنـافس بين جميع الأطياف السياسية من أجل استمـــالة أكبر عدد من المصوتين، ورغم أنــه يبقى كـامل الحـق لكــل المكونـات المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية في نهج مختلف الوســائل والطرق المشروعة والقانونية من أجل اقناع الكتلة النـاخبة ببرامجهـا الانتخـابية كتنظيم مهرجـانـات خطــابية ولقـاءات وندوات والتـواصل المباشر مع المواطنين والمواطنـات، الا أنه يلاحظ أن هــاته الحملات لا تخلو من مظاهر سلبية بالنظر الى الكم الهـائل من النفـايات التي تخلفهــا، حيث تصبح الشوارع والأزقـة ملأى بالأوراق والمنشورات، مما يرفع نسبة التلوث البيئي والبصري.

   فريقنا الصحفي، ومنذ انتهائه من تحقيقه للموسم الدراسي المنصرم، تجند لمتابعة حدث وطني هام، تمثل في اجراء الانتخابـات الجماعية والجهوية ليوم 04 شتنبر 2015، عبر الرصد الميداني لمختلف الحملات الانتخابية بمدينتي تويسيت ووجدة، ومدى احترام الأحزاب السياسية والمرشحين ومعاونيهم للبيئة، فمــا هـي أهـم المظـاهـر التـي تـم رصدهـا؟ وهـل مـرت هاته الحملات في احترام تام لجمالية المدينتين وبيئتهما؟ وما هي السبل الكفيلة للقيام بحملة انتخابية نظيفة؟

الصورة بعدسة: موقع تاوريرت 24

         قبـل بداية الحملة الانتخابية، ربـط الفريق الصحفي الاتصال بالسلطات المحلية بمدينة تويسيت، حيـث تم عقد لقاء مع السيد عبـدالله أوحمـو –رئيــس مصلحـة الشـؤون الـداخلية – بباشوية تويسيت حـيث أخـبـرنا أنه في اطار الاستعدادات لهاته الاستحقاقات، تــم عقد اجتمــاع مع كــافة المرشحيـن قصد اطلاعهم علـى مختلـف التـدابير والضـوابـط المتعلقة بالحملـة الانتخــابية وكيفية اجرائهـا، منبهـا علـى أنـه تـم تعـيـيـن أمـــاكـن محـددة لتـعليـق المنشورات من أعمدة كهربائية، كما تـم تـخصيـص حيـز مكاني لكل مرشح لنشر بـرنـامجـه الانتخـابـي، على أنـه يـجب ازالـة المنـاشيـر مـن طـرف كـل مـرشح بعد انتهاء العملية الانتخابية

مع انطـلاق الـحملـة الانتخــابية بتـاريــخ 22غـشـت 2015، رصـد الـفـريق الصحفي مجمـوعـات تقـوم بـالـدعاية لفائدة مرشحيهم مكونة أساسا من شباب وأطفـال صغار، وما يثير الانتباه أن طريقة توزيع المناشير كـانت تتـم بطـريقـة عشـوائيـة، إمـا عبـر رميها من تـحـت أبـواب المنـازل، أو فـي حـدائقهـا، أو تـعليقهـا علـى واجهات السيارات والمحلات. ومع دنو الشمس من الغروب، يعمد المكلفون بالحمـلات الانتخـابيـة الى التخلص من جميع الأوراق المتبقيـة بشكـل فوضوي عن طريق نثـرهـا فـي الأزقـة والشـوارع، هــذا السلوك كان لا بد من البحث عن تفسير له.

عند اقترابنا من أحد الشبـاب المشـاركين في حـملـة دعـايـة واستفسـارنـا لـه عـن سـبـب هـذه الفوضى، أكد لنـا أن المـرشحين يخصصون لهم عددا من الأوراق والمناشير قصد توزيعها يوميا فـي أمـاكـن معينـة، مما يفرض عليهم في بعض الأحيـان التخلـص مـنهـا بـأية طريقة كانت حتى يتمكنـوا مـن استخـلاص أجـر يومهم. ومما يزيد الطيـن بلـة، أنـه فـي بعض الحالات ورغم تسليم تلـك المنـاشير يـدا بيـد الـى المـواطنين سواء في المقاهي أو الطرقات، لاحظنا أن نسبة لابأس بها منهـم تقـوم بالقـائهـا أرضـا، الشـيء الذي يجعلنا أمـام طـرفيـن مسـاهمين بشكل مباشر في تشويه منظر المدينة وجماليتها.

   ظــاهــرة غـريبـة أخـرى رصـدهـــا الفـريـق الصحفي صـدفّـة، تمثلـت فـي تقـاطع مجموعتين دعائيتيـن لمـرشحيـن مختلفين، ففي ظرف ثلاث دقـائـق تقـريبـا، تحول الشارع الى مزبلة كبيرة، حيث عمـدت كـل مجمـوعـة الـى نثر المئات من الأوراق بشكـل عشـوائـي، فتحـولت بذلك الحملة الانتخـابيـة مـن اقنـاع للنـاخبيـن الـى استعـراض للـعضـلات مــن كـلا الـطـرفـيـن، وكــأن الأمـر يتعلـق بتحـد، الرابح فيه هو من يلقي أكبــر عدد من الأوراق والمناشير الدعائية، والنتيجـة تلوث بصري بامتيـاز، ونفـايـات متـراكمة هنا وهناك. هذا السلوك لاقـى تـذمر مجموعة من المواطنين الذين تحدث اليهم الفريق الصحفي، حيث أكد لنا بعض الأشخاص الذين حضروا الحدث على أنه تصرف خـاطئ، وكان من اللازم على الأحزاب السيـاسيـة وممثليهـا ووكـلاء اللوائح عقد لقاءات مع مدعميهم والعاملين معهم من أجل حثهم على البصم على علاقة تواصلية ايجابية مع المواطن يكـون لهـا وقـع علـى النفوس، وتأثير نفعي على السلوك.

   اليومان الأخيران من الحملة الانتخابية، عرفا مرورا الى السرعة القصوى، وبدأ الجميع عملية التخلـص مـن الأوراق والمنـاشيـر المتبقية أو إن صـح القـول التـي تـم الاحتفـاظ بهـا للسـاعــــات الأخيرة، مواكب مؤلفة من عشرات السيارات تجـوب شـوارع المـدينـة طـولا وعرضا، ملقية بمنـاشيـرهـا فـي كـل اتجـاه: فـي الحدائق، فوق وتحت السيـارات، فـوق رؤوس المارة، اوراق تقـذف فـي الهـواء بطـريقـة عشـوائيـة وتنـزل كالثلوج. كـل هـذا جعـل عمـال النظافة يقضون ليلة طـويلـة فـي جمـع تلـك النفايات، ورغم كل المجهودات، فقـد استفـاقـت الساكنة صباح يـوم الجمعة 04 شتنبر2015– وهو اليوم المخصص للاقتراع- على تلوث بصري كبير، حيـث اختلطـت الأوراق بـالنبـاتـات والأشجار، واحتلـت الشـوارع الكبيـرة والأزقـة الصغيـرة، واغلقت أبواب المنازل ومداخل العمارات. يصرح لنـا "السي" أحمدعامل نظافة "لقد بذلنا مجهودات اضـافية طيلة فترة الحملة الانتخابية خـاصـة فـي اليـوم الأخير، عملنا على تخليص أهـم الشـوارع مـن الأوراق والمناشير، يمكنني أن أؤكد لكم أنها نفايات بالأطنان".

   هـذا التصريـح دفـع بـالفريـق الصحفي للقيام بعملية حسـابيـة بسيطـة لتقـدير حجـم المخلفات بمـدينـة صغيـرة بحجـم تـويسيت التي لا تتعدى مسـاحتهـا 04 كلـم مـربـع، حيـث بلـغ عـدد المـرشحيـن بها 64 مـرشحا(نمط الاقتراع: فردي) مـوزعيـن علـى خمسـة أحزاب سياسية فقط، اعتمدت كلها على الأوراق والمناشير في دعـايـتـهـا. حـيـث وزع كـل مـرشـح أزيـد مـن خمسمـائـة ورقـة تتضمـن البـرنامج الانتخابي، وخمسمـائة ثـانية من أجل الانتخابات الجهوية، وخمسمـائـة ثـالثة تتضمن رمز الحزب. أي أننا أمام ثلاثمائة ألف ورقة بإمكانها أن تغطي أكثر من نصف مسـاحـة المـدينـة. خلاصة القول أن حجـم المخلفـات كبيـر جـدا كمـا سبقت الاشارة الى ذلك، والحديث عن أضرارها الغير مرئية، يـقـودنـا الـى منـاقشـة جـودة الـورق المسـتعمل ومكوناته، ونوعية الحبر وآثـاره علـى النبـاتات والأشجـار على المدى البعيد. وهو الشيء الذي لم نتمكن من تحقيقه لضعف الامكانيات.

وفـي تحليـل لهـذه الظـاهـرة، التي تتكرر مع بـدايـة كـل حملـة انتخـابيـة، اعتبر السيد عزيز غـريـب – فاعل جمعوي - فـي تصريـح لفريق الصحفيين الشباب، أن غياب التربيـة الـبـيـئـيـة بشكل عام لـدى المـرشحيـن والشباب والأطفال وضعـف الـوعي بالمحـافـظة على الـبـيـئة أثناء الـحمـلات الانـتـخابية وغياب التواصل الفعال، يـؤدي الـى انتـاج دعـايـة مـاسة بـالحق في بيئة سليمة وبجمالية المكان.

   إن الـمـشـهـد المشـوه الـذي عـرفتـه شـوارع وأزقـة مدينتـي تـويسيـت ووجدة خاصة، وباقي مدن وقـرى المغـرب عـامـة فـي الأيام الأخيرة من عمر الحملة الانتخابية المنصرمة، يـدعـونا للتـأمـل ومـراجعـة الأوراق، لـيـسـت الأوراق الـمـلقـاة علـى الأرض، بـل أوراق الأحــــزاب السيـاسية حتى تنسجم هذه الأخيرة مع برامجها الانتخـابيـة حيـث أن جلها تتقاسم محور التنمية المستدامة ضمن مخططاتها. فكان بالأحرى أن تعطـي هـذه الأحـزاب خـلال دعـايتهـا النموذج والقـدوة وذلـك بابتكـار أسـاليب جديدة للتواصل والإقنـاع مثـل بعـض الحـالات الايجـابيـة التـي رصـدهـا الفـريـق الصحفي في بعض الحملات والـمتمثلـة فـي تـعـليـق لافـتـات علـى الأعـمـدة الكهربائية غير ماسة بالبيئة والتي تمت ازالتهـا بمجرد انتهـاء الحملـة الانتخـابية. كما تم رصد بعض المهرجـانـات الخطـابيـة بـوجدة من دون اسـتـعـمـال المنـاشـير الـورقـيـة، حيـث اكـتـفى  منظموها بلافتات من القماش.

إن الـحـديـث عـن طـريـقـة تـدبـيـر الحملات الانتخابية- خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية- يتطلـب مـن الجميـع وقفة تأملية من أجـل الـوقـوف علـى مختلـف المظـاهـر السلبية ومـحـاولـة معـالـجـتـهـا فـي أفق القيام بحملات دعـائية تصون بيئتنا وتحافظ على رونق مدننا. وفي هـذا الإطـار يـوصـي الـمـجـلـس الـوطنـي لحقـوق الانسـان بـاعتماد منصات مؤقتة لتعليق مـلصقـات الـحـملـة الانـتـخـابيـة، وتقليص عدد أمـاكن التعليق وتشجيع وسائل الدعـاية اللامـادية خـاصة الالـكـتـرونيـة منهـا، وتخصيـص أمـاكـن خـاصة ومجهـزة لإحـراق أوراق التصويت.

   لقد بات لزاما على الجميع وخاصة الأحزاب السيـاسية أن تتحمـل مسـؤوليـاتهــا كـاملـة في نشر وعي بيئي يجنبنا كل المظاهر السلبية التي يتم تسجيلها عند كـل استحقـاقـات انتخـابية،واذا كانت الانتخابات الجماعية الجهوية المنصرمة قد عرفت اسـتصـدار بعـض القـوانيـن الجـديـدة التي ألـزمـت وكـلاء اللــوائــح والـمـرشـحيـن بـتعـليق المنشورات فـي أمـاكـن معـيـنـة ومنـع تعلـيقها في أماكن أخـرى، كما ألزمتهم بازالتها في ظرف15يوما الموالية للاعلان عن النتائج، فـان القـانون الحالي لم يرتب عقـوبات جزرية تـحمـي البـيـئـة بشـكـل واضـح، ومـع اقتـراب الانتخابات التشـريعية  نأمل أن يتـم القطـع مـع هـاتـه العـادات التـي أصـبـحـت تـثـقــل كـاهـل بيئـتنـا وتحقيقـا لحمـلات انتخـابيـة نظيفة.

 

 

 

عدد القراءات : 1230 قراءات اليوم : 1

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00